أبو بكر يموت بن مزرع العبدي

91

كتاب الأمالي ( نوادر الرسائل 2 )

جمل أجرب ؛ فقال الرّشيد : اسكت ، فالإبل هي التي أخرجتك عن دارك ، واستلبت تاج ملكك ، ثم ماتت وعملت جلودها سياطا ضربت بها أنت وقومك ؛ فقال الفضل : لقد عوقبت على غير ذنب ، والحمد للّه ! فقال الرّشيد : أخطأت ، الحمد للّه على النّعم ؛ ولو قلت : وأستغفر اللّه ، لكنت مصيبا ؛ ثم قال لي : امض في أمرك ، فأنشدته حتى إذا بلغت إلى قوله : تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقه استوى جالسا وقال : أتحفظ في هذا ذكرا ؟ قلت : نعم ، ذكرت الرّواة أنّ الفرزدق قال : كنت في المجلس ، وجرير إلى جانبي ، فلمّا ابتدأ عديّ في قصيدته قلت لجرير مسرّا إليه : هلمّ نسخر من هذا الشّاميّ ؛ فلمّا ذقنا كلامه يئسنا منه ، فلمّا قال : تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقه - وعديّ كالمستريح - قال جرير : أما تراه يستلب بها مثلا ! فقال الفرزدق : يا لكع ، إنه يقول : قلم أصاب من الدّواة مدادها فقال عديّ : قلم أصاب من الدّواة مدادها فقال جرير : كان سمعك مخبوءا في صدره ! فقال لي : اسكت ، شغلني سبّك عن جيّد الكلام ؛ فلمّا بلغ إلى قوله : ولقد أراد اللّه إذ ولّاكها * من أمّة إصلاحها ورشادها قال الأصمعيّ : فقال لي : ما تراه قال إذ أنشده الشّاعر هذا البيت ؟ فقلت : قال : كذا أراد اللّه ؛ فقال الرّشيد : ما كان في جلالته ليقول هذا ، أحسبه قال : ما شاء اللّه ! قلت : وكذا جاءت الرّواية ؛ فلمّا أتيت على آخرها قال لي : أتروي لذي الرّمّة شيئا ؟ قلت : الأكثر ، قال : فماذا أراد بقوله « 4 » : [ من الطويل ]

--> ( 4 ) ديوان ذي الرمة 2 / 792 .